السيد علي الطباطبائي
232
رياض المسائل ( ط . ق )
ووقته على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر وفاقا للمحكي عن المفيد والإسكافي والشيخ في أحد قوليه والحلي لأنه إخلال بالشرط وقضيته قدرة المولى على الفسخ وللصحاح في أحدها ما حد العجز فقال إن قضاتنا يقولون إن عجز المكاتب أن يؤخر النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول قلت فما تقول أنت فقال لا ولا كرامة ليس له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه ومرجع الإشارة بحكم الوضع هو العجز لا عدم تأخير النجم عن الأجل فاندفع ما يرد عليه من قصور الدلالة باحتمال الإشارة الرجوع إلى الأخير فيخرج عما نحن فيه إذ على هذا لا نزاع في فسخ كتابته وفي ثانيها عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها وقد شرط عليها إن عجزت فهي ترد في رق ونحن في حل مما أخذنا منها وقد اجتمع عليها نجمان قال تردد وتطيب لهم ما أخذوا وقال ليس لها أن تؤخر النجم بعد حده شهرا واحدا إلا بإذنهم وما يقال من أن الروايتين ليستا نصين في المطلوب إذ عدم جواز التأخير غير دال على جواز الفسخ مدفوع بظهور الدلالة في الأول بقرينة السياق والإنكار على من اعتبر أمرا زائدا عليه فيصير قرينة للدلالة في الثاني فإن أخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض وفي رواية موثقة عمل بها النهاية وبعض من تبعه حده أن يؤخر نجما إلى نجم فيجب على المولى الصبر إلى نجم الثاني وهي قاصرة عن المقاومة لما مر سندا ودلالة من وجوه شتى بل ربما دل سياقها على الاستحباب جدا مع أنها محتملة للتقية كما صرح به جماعة وأفصحت عنه الصحيحة السابقة مضافا إلى أنها مطلقة في الحكم شاملة لصورتي العلم بعجزه عند حلول النجم الثاني وعدمه ومن قال بها لم يقل بهذا الإطلاق جدا بل قيده بالصورة الثانية معتذرا بعدم الفائدة في التأخير إلى النجم الثاني في الصورة الأولى فلا يجب على المولى ويضعف الاعتذار بأن المعتبر في مثل هذا الظن الغالب لتعذر العلم الحقيقي ويمكن وقوع خلاف الظن ببذل متبرع أو متزك أو غيرهما فهذا القول في غاية السقوط كالقول بلزوم التأخير على المولى إلى ثلاثة أنجم كما عن الصدوق وإن دل عليه خبران لضعفهما سندا ومقاومة لما مضى فليحملا على الاستحباب كسابقهما واعلم أن قول الماتن وكذا لو علم منه العجز لا يستقيم جعله مقابلا لما اختاره في حد العجز من أنه تأخر النجم عن محله لأن العلم بالعجز إن كان قبل حلول النجم لم يتسلط السيد على الفسخ كما صرح به الشهيدان وغيرهما من غير خلاف يعرف بل صرح ثانيهما بالإجماع عليه وإن كان بعد الحلول فهو بعينه تأخير النجم إلى النجم كما نقلناه عن العاملين بالموثقة فكيف يمكن للماتن أن يقول به ويختاره ويستحب للمولى الصبر عليه إن عجز بلا خلاف لما فيه من الإعانة على التخلص من الرق وإنظار المعسر بالدين لأنه عليه بمنزلته وللأمر بإنظاره سنة وسنتين وثلاثا المحمول على الاستحباب كما عرفت جمعا وكل ما يشترط المولى في العقد على المكاتب من نحو عدم تأخير النجم عن الوقت لازم عليه لأنه جزء من العقد فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود مضافا إلى لزوم الوفاء بالشروط المستفاد من عموم كثير من النصوص وخصوص الأخبار الواردة في المكاتب المشروط فإنها صريحة الدلالة على أن المؤمنين عند الشروط وللخبر عن المكاتب قال يجوز عليه ما شرط عليه ما لم يخالف المشروع كأن يشترط عليه ترك التكسب فيبطل الشرط ويتبعه بطلان العقد كما هو شأن العقود المشروطة بشيء فاسد من الشروط وأما الثانية فبيانه أنه يعتبر في المالك جواز التصرف برفع الحجر عنه بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد كما مر في نظائر البحث . وفي اعتبار الإسلام فيه تردد ينشأ من أن الكتابة هل هي عتق بعوض فيشترط فيه الإسلام أو معاملة مستقلة بين السيد والعبد على عوض معلوم فلا يشترط كسائر المعاملات أشبهه عند الماتن والأكثر بل لعله عليه عامة من تأخر بل صرح بعض بجهالة القائل بالاعتبار أنه لا يعتبر لضعف القول بأنه عتق مضافا إلى وقوع العتق من الكافر مطلقا وإذا كان مقرا بالله تعالى فلا يتم الدليل إلا على القول بعدم صحة العتق من الكافر مطلقا ولو كان بالله تعالى مقرا وهو ضعيف كما مضى وظاهر الجماعة الاتفاق على عدم الاعتبار مع ثبوت ضعف دليل هذا القول لعموم ما دل على صحة هذه المعاملة فإن صح إجماعا وإلا ففي العموم مناقشة إن أريد به عموم أدلة مشروعية المكاتبة من الكتاب والسنة لاختصاص الخطاب في الأول بالمسلمين الذين هم المخاطبون بالآية بقرينة أن متعلقه من يعلم الديانة خيرا لا مطلقا والكافر لا يعلمها بالمعنى المراد في الآية أي الإيمان خيرا بل بزعمه شرا فلا يمكن أن يتوجه هذا الخطاب إليه حدا والتعدية إلى الكفار لا بد فيه من دلالة وهي في المقام مفقودة لعدم نص كما هو ظاهر وسيأتي إليه الإشارة ولا إجماع في محل النزاع بلا شبهة وعدم عموم في الثاني بل ولا إطلاق سوى الموثقة المتقدمة والمتبادر منها كون المولى مؤمنا لا مطلقا مضافا إلى ظهور قوله ع والمؤمن معان في كون العبد مؤمنا ولا يكون عبدا للكافر غالبا فلا تحمل الرواية على ما هو فرد نادر جدا مع أنه لا يصح مكاتبة الكافر له عند جماعة لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر فورا والمكاتبة لا يقتضي الإخراج خروجا تاما ولا يرفع السلطنة خصوصا في المشروطة فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق الرواية من هذه الجهة أيضا وكذا إن أريد به عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أما على القول بكون الكتابة عقدا جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا وكذا على المختار من كونه لازما لما مضى في عموم الآية السابقة من اختصاص الخطاب بالمسلم وعدم موجب للتعدية لا من إجماع ولا سنة وثبوتها إلى الكافر في كثير من المعاملات بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في المسألة والقياس حرام في الشريعة فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع لعله لا يخلو عن قوة ولو قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة لعدم المقتضي لصحتها كلية حتى في المسألة لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة ولم أقف من دونها على دلالة فتأمل مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة سيما إذا كان العبد مسلما لما مضى وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة مكاتبة العبد الكافر كما هو الأقوى وسيأتي أن المرتضى